السيد مصطفى الخميني
540
تفسير القرآن الكريم
الاجتهاد ، وخلاف الوجدان في المتعارف في الاستعمالات ، بعد كون بنائهم على أخذ المسائل العقلية من الأدلة اللفظية والكتاب والسنة ، فإنهم بذلك يتميزون عن الفلاسفة وأهل الإدراك والعقل ، فلا تخلط ولا تغفل . أقول : هذه المشاكل لأهل التحقيق البالغين إلى نصاب الكشف واليقين ، والواصلين إلى مقام الشهود والعين ، منحلة وواضحة . وإجماله : أن إمداد الله ومدهم ليس بلا توسط ، فلو كان ذلك مع التوسط فالواسطة : إما من المكلفين بأفعالهم الاختيارية ، كإخوانهم يمدونهم في الغي ، أو الواسطة من الأمور العينية الخارجية المندرجة تحت نظام قانون الأسباب والمسببات . فإن كان من قبيل الأول فهم قد نهوا عن الإمداد والإعانة ، ولكنهم إذا عصوا الله ورسوله بالتردد معهم ، فلا شبهة في أن ما يصنعون ، لا يكون خارجا عن مملكته وحكومته ، وحدود نفوذ إرادته على الوجه المحرر في محله ، وسيأتي في هذا الكتاب بعونه وقدرته . وإن كان من قبيل الثاني فلا يكون ذلك موجبا لخروجهم عن الاختيار بعدم الاستمداد وبذلك المدد الواصل ، فلو لم يخرجوا بالاختيار عن النفاق فلا يلومن إلا أنفسهم ، لأن النظام الأتم الأحسن على قانون العلة والمعلول ، فيصل كل إلى ما هو الميسر له . والله هو المحيط .